علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
فرضت عليه الحكم بكفر الطرف الآخر، ولزوم التخلص منه.
ومما يشير إلى وجود العقدة العشائرية: ما ذكره المبرد من أن «الخوارج» قاتلوا خصومهم يوماً إلى الليل، دون كلل أو ملل، ثم قالوا: من أنتم؟!
قالوا: تميم.
قالت «الخوارج»: ونحن بنو تميم.
فلما امسوا افترقوا.
وفي اليوم التالي تقاتل فريقان حتى اعتموا، فقالت «الخوارج»: ارجعوا.
فقالوا: بل ارجعوا أنتم.
فقالوا: ويلكم من أنتم؟
فقالوا: تميم.
قالوا: ونحن تميم[١].
٦ـ إن «الخوارج» كانوا ـ في الأكثر ـ من القبائل العراقية، التي تعتبر رابطة الدم هي الأقوى. وكان الحجاج، وغيره من الحكام يمارسون ضغوطاً على الناس ليدفعوهم إلى حرب إخوانهم..
يضاف إلى ذلك: عوامل أخرى كانت تفرض عليهم هذه الحرب، مثل دفع شرهم. أو لأجل الحفاظ على تجارتهم، وزراعتهم. أو تزلفاً وطمعاً. وقليلون جداً أولئك الذين كانوا يحاربونهم تديناً، أو إيماناً
[١]راجع: الكامل للمبرد، ج٣ ص٣٧٥ و٣٧٦.