علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥
اسباب بعض نفحات الشجاعة فيهم:
ونستطيع أن نذكر من أسباب ذلك:
١ـ أنهم كانوا يخوضون حروبهم غالباً على قاعدة اضرب واهرب. فكانوا يباغتون عدوهم ـ خصوصاً بالليل، وهو ما يسمونه بالبيات، فيضربون ضربتهم، ثم ينحسرون عن ساحة القتال، بل عن المنطقة كلها بسرعة، فائقة قبل أن يتمكن عدوهم من التقاط أنفاسه، وإعادة تنظيم صفوفه، هذا بالإضافة إلى ما كانوا يقومون به من عمليات اغتيال مؤثرة[١] تثير الفزع والخوف لدى عامة الناس.
بل لقد أطلقوا على المهلب لقب الساحر[٢]، حين رأوا أنه قد أفشل بحذره وتدبيره خططهم، ولم يقع في مأزق البيات، وجعلهم غير قادرين على تحقيق نصر يذكر، إذن فلم يكن لهم انتصارات كبيرة، يمكن نسبتها إلى تأثير عنصر الشجاعة فيهم. بل كانوا يمنون بالهزائم المتتالية، كما تقدمت الإشارة إليه في الأشعار التي يخاطب فيها ذلك الرجل قطري بن فجاءة. وكما تدل عليه الوقائع التاريخية، التي تظهر هزائمهم المتتالية في مقابل المهلب، وفي مقابل عمر بن عبيد الله، وغير ذلك.
٢ ـ قد كانت هناك اتهامات متبادلة، فيما بين أجهزة السلطة التي تحارب «الخوارج» تتمحور حول أمر واحد، وهو أن يكون ثمة تعمد لمطاولتهم في الحرب من قبل قادة الحرب باعتبار أن قتالهم اصبح سبباً للشهرة، وللحصول على المال.
[١]راجع: كتاب الحيوان للجاحظ ج١ ص٤١ فما بعدها.
[٢]الكامل للمبرد ج٣ ص٣٥١ وفيه: لأنهم كانوا يدبرون الأمر، فيجدونه قد سبق إلى نقض تدبيرهم ـ وراجع ص٣٤١.