علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١
ويقول البعض: عرف «الخوارج» بعصبيتهم العربية، فقد انتشر مذهبهم في القبائل الربعية التي كان لها نزاع مع القبائل المضرية، وكان معظمهم من عرب البادية الربعيين. وقد عرفوا بالتعصب والحماسة، والإندفاع السريع في آرائهم. كما عرفوا بتمسكهم بظواهر الألفاظ، لا يتجاوزونها إلى المرمى والموضوع، وعرف عن «الخوارج» أيضاً التشديد في العبادة، وبالإخلاص الشديد لعقيدتهم، والشجاعة في حروبهم، وكانوا كثيراً ما يختلفون. ولعل هذا هو السبب في إخفاقهم في كثير من المعارك رغم شجاعتهم»[١].
أضف إلى ذلك: «.. أن «الخوارج» لم يكونوا يحتملون السلطة عليهم مدة طويلة»[٢].
مواصفات «الخوارج» بنظر البعض:
ومهما يكن من أمر، فإننا نجد: أن البعض قد أجمل بعض خصائصهم وصفاتهم بقوله: «كان في جملة الخوارج لدد، واحتجاج، على كثرة خطبائهم وشعرائهم، ونفاذ بصيرتهم، وتوطين أنفسهم على الموت»[٣].
وقال آخر: «فهم كثيرو الخلاف على الرؤساء، كثيرو التفرق شيعاً وأحزاباً، محدودو النظر، ضيقو الفكر في نظرهم إلى مخالفيهم. وهم مع ذلك شجعان إلى أقصى حدود الشجاعة، صرحاء في أقوالهم وأفعالهم..
إلى أن قال: ثم هم لغلبة بداوتهم أبعد عن التطور الديني والعلمي،
[١]الخوارج عقيدة، وفكراً، وفلسفة ص٥٤و٥٥ بتصرف وتلخيص.
[٢]الخوارج والشيعة ص٧٢.
[٣]الكامل في الأدب ج٣ ص٢٢٠.