علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠
في مفاهيمهم، ولا كان يهيمن عليهم أصالة فكرية أو عقائدية تفيد في صقل شخصيتهم الإنسانية الفاعلة والمؤثرة في صياغة حياة اجتماعية أو دينية أو سياسية معقولة أو مقبولة.
بل إن ملاحظة تركيبهم، وخصائصهم، وواقعهم لا تدع مجالاً للشك. في أنه لم يكن ثمة تقارب في الأغراض والمآرب التي كانوا يتوخون تحقيقها في مجمل مواقفهم وحركاتهم.
ولأجل ذلك، ثم بسبب التدني الفاضح في مستوى وعيهم، كان من الطبيعي أن تكثر الانقسامات بينهم، فسرعان ما يتفرقون شيعاً، وأحزاباً لأتفه الأسباب[١].
حتى إنهم حينما حكّموا في صفين سأل عنهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقيل له: «القرّاء.
فقال: بل هم الخيابون العيابون»[٢].
وحينما كتب نافع إلى ابن إباض، وابن الصفار يدعوهما ومن معهما إلى مقالته، لم يقرأ ابن الصفار كتابه على أصحابه، خشية أن يتفرقوا، ويختلفوا. فلما قرأه ابن إباض وقع الخلاف بينه وبين ابن صفار[٣].
ويقول آخر: «لم تكن للخوارج قط ـ كما رأينا ـ أية وحدة حقيقية في أعمالهم السياسية، أو العسكرية. ولم تكن لهم كذلك مجموعة متسقة من المبادئ. وتظهر لنا مذاهبهم وكأنها آراء خاصة[٤].
[١]فجر الإسلام ص٢٦١ وراجع ص٢٥٩ وراجع: ضحى الإسلام ج٣ ص٣٣٣.
[٢]المصنف للصنعاني ج١٠ ص١٥٠.
[٣]الكامل في التاريخ ج٤ ص١٦٨ والعقود الفضية ص١٢٣.
[٤]دائرة المعارف الإسلامية ج٨ ص٤٧٤.