علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤
أن فقرهم، ورفاهية القبائل الأخرى قد زاد من حقدهم، بالإضافة إلى أن تمسكهم الشديد بالتقاليد، والطبائع البدوية، كالتعصب للقبيلة، والولاء لها، قد جعلهم يبغضون الحكومة السياسية، وتمردوا على نمط الحياة الاجتماعية، فثورتهم تمثل ثورة البدو على سيادة الدولة[١].
ثم عاد نفس هذا البعض ليقول في مورد آخر، ما يردّ ويتنافى مع هذا الذي ذكرناه، حين ادعى أنهم لم يرفضوا فكرة الخلافة، بل أرادوا إقامة دولة على أساس ديمقراطي، فهم جمهوريّو الإسلام، انطلاقاً من فهمهم لعدالة الإسلام.
ويدعي أيضاً: أن طبائع البداوة قد انمحت منهم باعتناقهم الإسلام، وهجرتهم من البادية، وإقامتهم في الأمصار، وانخراطهم في الجيش الإسلامي إلخ[٢].
ثم إن هذا البعض أيضاً يقول: «ومن المؤرخين من ذهب إلى أن ظهور الخوارج يعبر عن رغبة القبائل العربية، من غير قريش في إقصائها عن التشبث بالخلافة، والاستئثار بالحكم. فالخوارج من هذه الناحية حزب سياسي، وحركتهم تمثل ثورة ديمقراطية، ضد الأرستقراطية الثيوقراطية الجديدة من كبار الصحابة، فهم لذلك جمهوريّو الإسلام، ودستوريو الإسلام»[٣].
ونحن.. لا نستطيع أن نوافق أبا زهرة ولا هؤلاء على كثير مما
[١]قضايا في التاريخ الإسلامي ص٣٧و٥٠و٥١ عن أبي زهرة، وعن عمر أبي النصر في كتاب: الخوارج في الإسلام ص١٨.
[٢]المصدر نفسه ص٧٣و٧٤.
[٣]نفس المصدر ص٣٦.