علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
٨ـ إن مواقفهم كانت عفوية، ومرتجلة، لم يكن يسبقها تخطيط دقيق، لأنها كانت في الأكثر استجابة لحالات من الحنق والحقد، الذي أعمى بصائرهم قبل أبصارهم.
٩ـ ثم هناك حالة الجفاء والغلظة التي كانت تقلل من فرص التفاهم والانسجام فيما بينهم.
١٠ـ يضاف إلى ذلك جهلهم الذريع، وأميتهم القاتلة، فلم يكونوا يستضيئون بنور العلم، ولا يستندون إلى ركن وثيق.
وهذا ما جعل الشعارات البراقة تستهويهم، وتدفع بهم إلى مزيد من التصلب والجرأة. وإن كانوا لا يفقهون كثيراً مما ترمي إليه تلك الشعارات، وليس لديهم القدرة على التعمق فيها، ولا على مناقشتها.
ويكفي أن نذكر: أنه قد «ظل صوت التحكيم يتردد في سماء معارك «الخوارج»، ويردده شعراؤهم، بعد أن استحوذ على عقولهم ومشاعرهم طوال العصر الأموي. فكانوا يشحذون به حماس عساكرهم، ويلهبون عواطف أصحابهم في كل موقعة، وعند كل لقاء»[١].
ولكن، هل درسوا هذا الشعار؟!
وهل فهموا ما قاله علي (عليه السلام) وأصحابه لهم حوله؟!
وهل أعدوا أجوبة على تلك النقوض التي أوردوها عليهم..
هذا ما لم يكن أبداً.
فكل تلك الأمور، وسواها مما لم نذكر تجعلنا نفهم بعمق حقيقة أنه لم يكن يجمعهم جامع جامع فكري، يحقق لهم أدنى حالة من الانسجام
([١]) الخوارج في العصر الأموي ص٢٥٧.