علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١
قصّاب، وصباغ، وداعر، وحداد؛ فخطب المهلب الناس؛ فذكر لهم من هناك، وقال للناس: أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم؟»[١].
وقال المهلب لعسكره في خطبة له أيضاً: «.. فألقوهم بجدٍّ وحد، فإنما هم مهنتكم وعبيدكم، وعار عليكم الخ..»[٢].
ولما اختلف أمر الخوارج، قال المهلب لأصحابه في جملة كلام له: «.. وإنما بين أيديكم عبد ربه في خشارٍ من خشار الشيطان»[٣].
ومما يصدق قول المهلب: أن زعماءهم كانوا من هؤلاء، فإن عبد ربه الصغير، كان معلم كتاب، وعبد ربه الكبير كان بائع رمان[٤].
كما أن عبيدة بن هلال اليشكري، أحد زعمائهم، قد اتهم بامرأة حدادٍ كان يدخل عليها بلا إذن، فدبر هو وقطري بن الفجاءة الحيلة للخلاص من الورطة، فكان لهما ما أرادا[٥].
فإذا كان الزعيم الكبير فيهم يتهم بامرأة حداد، فلابد أن يكون المحيط الذي يعيش فيه لا يستغرب ولا يأبى دخوله على بيت الحداد فيهم، فقد يدل ذلك على أن قيادييهم كانوا في مستويات لا تبتعد كثيراً عن مستوى الحداد، وبائع الرمان.
وحينما أرسل أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) معقلاً لقتال
[١]الكامل للمبرد ج٣ ص٣١٤ وشرح النهج للمعتزلي ج٤ ص١٤٧.
[٢]الكامل للمبرد ج٣ ص٣١٦ وشرح النهج للمعتزلي ج٤ ص١٤٨.
[٣]الكامل للمبرد ج٣ ص٣٩٥ والعقد الفريد ج١ ص٢٢٣ وشرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٢٠٦.
[٤]شرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٢٠٤.
[٥]راجع: الكامل للمبرد ج٣ ص٣٩١ وشرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٢٠٣ وقد ذكرنا هذا الحديث في فصل زهد الخوارج.