علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣
وممارساتهم، ليجسِّد أبشع صورة للتخلف والجهل، والقسوة والغلظة، والبعد عن أي معنى إنساني أو إيماني.. كما سنوضحه فيما يأتي من فصول..
وقد كان عمدة ما علل هؤلاء المؤلفون حال الخوارج، وممارساتهم هو الجهل والسذاجة، والسطحية[١].
ولعل النص التالي: قد استنفد جهود هؤلاء في التبرير، يقول أبو زهرة: «إن الخوارج كان أكثرهم من عرب البادية، وقليل منهم كان من عرب القرى، وهؤلاء كانوا في فقر شديد قبيل الإسلام، ولما جاء الإسلام لم تزد حالهم المادية حسناً؛ لأنهم استمروا في باديتهم بلأوائها وشدتها، وصعوبة الحياة فيها. وأصاب الإسلام شغاف قلوبهم، مع سذاجة في التفكير، وضيق في التصور، وبعد عن العلوم؛ فتكوّن من مجموع ذلك نفوس مؤمنة، متعصبة، لضيق نطاق العقول، ومتهورة؛ لأنها نابعة من الصحراء، وزاهدة؛ لأنها لم تجد؟».
إلى أن قال: «ولقد كانت هذه المعيشة التي يعيشونها في بيدائهم دافعة لهم على الخشونة، والقسوة، والعنف؛ إذ النفس صورة لما تألف. ولو أنهم عاشوا عيشة رافهة، فاكهة، في نعيم، أو في نوع منه؛ لخفف من عنفهم؛ وألان صلابتهم، ورطب شدتهم»[١].
وقد أضاف البعض هنا:
[١]راجع: تاريخ المذاهب الإسلامية ص٧٠و٧١ وراجع: تحليلي أز تاريخ إسلام ج١ ص١٣٢.