علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
الخوارج»[١].
عصبية العرب «الخوارج» ضد إخوانهم:
ومراجعة التاريخ تعطينا: أنه قد كان بين هذين الفريقين من «الخوارج» ـ العرب والموالي ـ منافسة قوية، وعصبية عرقية طاغية، إلى درجة أنها تسببت بمشاكل كبيرة فيما بينهم.
ويكفي أن نذكر: أن الحرب التي دارت بين قطري بن الفجاءة ومن معه من العرب من جهة، وبين عبد ربه الصغير، ومن معه من القراء، وجلّهم من الموالي والعجم، وكان منهم هناك ـ أي في مدينة «جيرفت» ثمانية آلاف ـ من جهة آخرى..
إن هذه الحرب قد أسفرت عن ألفي قتيل، وانتهت بإخراج العجم للعرب من مدينة «جيرفت». وأقام عبد ربه بها، كما سيأتي في ما يلي من فصول[٢].
وقد يستفاد من بعض النصوص: أن عصبية العرب لجنسهم، كانت أشد وأعمق، وكانوا يحتقرون الموالي إلى درجة كبيرة[٣]. والظاهر أن سبب ذلك هو شدة تأثير سياسات الخليفة الثاني فيهم، حيث كانوا يحترمونه، ويقدرونه كثيراً كما قلنا.
ومن شواهد ذلك ما روي من أن رجلاً من الموالي خطب امرأة
[١]الملل والنحل ج١ ص١٣٦ ومقالات الإسلاميين ج١ ص١٧١ والفرق بين الفرق ص٢٧٩ والحور العين ص١٧٥ وستأتي إنشاء الله مصادر أخرى.
[٢]ستأتي مصادر عديدة لذلك، وراجع: الكامل في الأدب ج٣ ص٣٩٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٢٠٤.
[٣]راجع: فجر الإسلام ص٢٦٢ أيضاً.