علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤
خوارج البصرة أكثر عدداً:
وعلى هذا الأساس أيضاً يمكن تفسير ظاهرة قلة «الخوارج» في منطقة الكوفة بالنسبة إلى خوارج البصرة. فإن أهل البصرة كانوا يعانون من عقدة ما جرى لهم في حرب الجمل، التي سجل فيها علي (عليه السلام) نصراً ساحقاً وحاسماً، وكانت لهم فيها هزيمة قبيحة وفاضحة ومنكرة.
والبصريون أيضاً لم يعيشوا مع علي، ولا عرفوا الكثير عنه، وعن مبادئه، ومواقفه، وسلوكياته.
خوارج الكوفة أكثر استعداداً للحوار:
والظاهرة التي نلمح إليها بصورة عابرة هنا هي: أن خوارج الكوفة ـ بفعل تأثير علي (عليه الصلاة والسلام) فيهم أيضاً كانوا ـ فيما يظهر ـ أكثر استعداداً للحوار، وأكثر تفاعلاً معه.
فلا عجب إذن إذا كثر فيهم الراجعون إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، والمتراجعون عن مواقفهم منهم. أو الشاكون والمترددون بعد حوار موضوعي بنّاء ومقنع، بخلاف حال خوارج منطقة البصرة الذين كانوا اكثر اندفاعاً نحو الجريمة وأشد امعاناً في اللجاج والعناد.
ومهما يكن من أمر، فإن البصرة والكوفة كانتا معقلهم الأساس في بداية ظهورهم، ثم إنهم كثروا بعد ذلك، وظهروا في مناطق مختلفة، ثم انحسروا ليستقر بهم الأمر في مناطق بعيدة عن مراكز القرار، غرباء عن مواقع الحركة السياسية والحضارية، والثقافية، حتى كان آخرهم لصوصاً سلابين على حد تعبير أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام).