العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٩٧
ويحكي ابن خلكان في الوفيات قولاً أنّها سندية، أمة لبني حنيفة، سوداء[١].
وحكاه الشيخ الجليل ابن إدريس الحلّي في مزار السرائر عن ابن حبيب النسابة وقال: إنّه جهل منه وقلّة تأمل[٢].
ويروي القطب الراوندي في الخرائج: أنّها سبيت أيام أبي بكر، وأنّ الزبير وطلحة طرحا عليها ثوبيهما طلباً للاختصاص بهما، فصاحت: لا يملكني إلاّ من يخبرني بالرؤيا التي رأتها أُمي، وعن اللوح الذي كتبت فيه الرؤيا، وما قالته لي، فعجزوا عن معرفته إلاّ أمير المؤمنين أوضح لها في ملأ من المسلمين أمراً غيبياً، عجب منه الحاضرون، فعندها قالت: من أجلك سُبينا ولحبّك أصابنا ما أصابنا[٣].
ولم يعبأْ السيّد المرتضى في (الشافي) بجميع ذلك فقال: " لم تكن الحنفية سبية على الحقيقة، ولم يستبحها (عليه السلام) بالسبا ; لأنّها بالإسلام قد صارت حرّة مالكة أمرها، فأخرجها من يد من استرقها، ثُمّ عقد عليها عقد النكاح "[٤].
وما ذكره هو الصحيح المقبول، فإنّ الردّة المزعومة لا توجب أحكام الكفر ومنع الزكاة وأمثالها على التأويل، فليس فيه خروج عن ربقة الإسلام.
[١]وفيات الأعيان ٤: ١٦٩.
[٢]السرائر ١: ٦٥٧ والعبارة: " وهذا خطأ منه، وتغفيل، وقلة تحصيل ".
[٣]الخرائج والجرائح للراوندي ٢: ٥٦٤، والكلام منقول بالمعنى في عامة الفاظه.
[٤]الشافي للسيّد المرتضى ٣: ٣٧١.