العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٠
وحدّث المنهال بن عمر قال: " رأيت رأس الحسين بدمشق أمام الرؤوس ورجل يقرأ سورة الكهف فلمّا بلغ { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً }، وإذ الرأس يخاطبه بلسان فصيح: وأعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي "[١].
وفي هذا الحال كُلّه لم ينقطع الدم من الرأس الشريف، وكان طريّاً، ويشمّ منه رائحة طيبة[٢].
وبالرغم من جدّ يزيد في محو آثار أهل البيت واحتقار حرم النبّوة حتّى أنزلهم في الخربة التي لا تكنّهم من حرّ ولا برد[٣]، واستعماله القسوة بالرأس المقدّس، من صلبه على باب الجامع الأُموي[٤]، وفي البلد ثلاثة أيّام[٥]، وعلى باب داره[٦].
ولم يزل أهل الشام - ومن حضر فيها من غيرهم - يشاهدون كرامات باهرات من الرأس الزاهر لا تصدر إلا من نبىّ أو وصىّ نبىّ، فأحرجهم الموقف، خصوصاً بعد ما وقفت العقيلة زينب الكبرى سلام اللّه عليها في ذلك المجلس المغمور بالتمويهات والأضاليل، فأفادت الناس بصيرة بنوايا ابن ميسون السيئة، وموقفه من الشريعة الطاهرة، وأنّه لم يرد إلا استئصال آل الرسول، حيث لم يعهد في
[١]الخرائج والجرائح للراوندي ٢: ٥٧٧، الصراط المستقيم للعاملي: ١٧٩، فيض الغدير في شرح الجامع الصغير للمناوي ١: ٢٦٥، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ١١: ٧٦.
[٢]الخطط المقريزية ٤: ٢٨٤.
[٣]الأمالي للشيخ الصدوق: ٢٣٢، روضة الواعظين: ١٩٢، إقبال الأعمال لابن طاووس ٣: ١٠١، الأنوار النعمانية ٣: ٢٤٦.
[٤]الأمالي للشيخ الصدوق: ٢٣٠، روضة الواعظين: ١٩١.
[٥]الخطط المقريزية ٢: ١٢٩.
[٦]العوالم: ٤٤٣.