العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢١٥
فلمّا أبصرت هذا بعيني تقدّمت نحو الشباك وعاتبته عتاباً مقذعاً، وقلت: يغتنم المعيدي الجاهل منك المُنى وينكفأ مسروراً، وأنا مع ما أحمله من العلم والمعرفة فيك، والتأدّب في المثول أمامك، أرجع خائباً لا تقضي حاجتي؟! فلا أزورك بعد هذا أبداً، ثُمّ راجعتني نفسي، وتنبّهت لجافيّ عتبي، فاستغفرت ربي سبحانه ممّا أسأت مع (عباس اليقين والهداية).
ولمّا عُدت إلى النجف الأشرف أتاني الشيخ المرتضى الأنصاري قدّس اللّه روحه الزاكية، وأخرج صرّتين وقال: هذا ما طلبته من أبي الفضل العبّاس، اشتري داراً، وحجّ البيت الحرام، ولأجلهما كان توسّلي بأبي الفضل[١].
| ومَا عَجِبتُ مَن أبي الفَضلِ كَما | عَجبتُ مِن أُستَاذِنَا إذ عَلَما |
| لأنّ شِبلَ المُرتَضى لَم يَغرب | إذا أتى بمُعجِز أو معْجَبِ |
| بِكُلِّ يَوم بَل بِكُلِّ سَاعة | لَمِن أتَاهُ قَاصِداً رِبَاعَهُ |
| وهُوَ مِن الشَيخِ عَجِيبُ بَيّنُ | لكن نُورَ اللّهِ يَرنوُ المُؤمِن[٢] |
الثانية:
ما في أسرار الشهادة ص٣٢٥ قال: حدّثني السيّد الأجل العلاّمة الخبير السيّد أحمد ابن الحجّة المتتبّع السيّد نصر اللّه المدرّس الحائري قال: بينا أنا في جمع من الخدّام في صحن أبي الفضل، إذ رأينا رجلاً خارجاً من الحرم، مسرعاً، واضعاً يده على أصل خنصره والدم يسيل منها، فأوقفناه نتعرّف خبره،
[١]طبعت هذه الكرامة مع صلاة الشيخ الأنصاري، وذكرها في الكبريت الأحمر ج٣ ص٥٠ قال: وذكرها عنه جماعة من أكابر العلماء والثقات المتديّنين.
[٢]للعلاّمة الشيخ محمّد السماوي.