العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٨
ولمّا صُلب في سوق الصّيارفة، وهناك ضوضاء، فأراد (عليه السلام)لفت الأنظار نحوه، تنحنح تنحنحاً عالياً، فاتجه الناس نحوه، وأبهرهم الحال، فشرع في قراءة سورة الكهف إلى قوله تعالى: { اِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً }[١] "[٢].
وعجب الحاضرون ; إذ لم تعهد هذه الفصاحة والإتيان على مقتضى الحال من رأس مقطوع، وبقي الناس واجمون لا يدرون ما يصنعون.
ولمّا صُلب على شجرة بالكوفة سمع يقرأ قوله تعالى: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ }[٣].
قال هلال بن معاوية: سمعت رأس الحسين يخاطب حامله ويقول: فرّقت رأسي وبدني إفرق اللّه بين لحمك وعظمك، وجعلك آية ونكالاً للعالّمين، فرفع اللعين سوطاً وأخذ يضرب بين رأسه المطهّر[٤].
وحدّث سلمة بن الكهيل أنّه سمع رأس الحسين بالكوفة يقرأ وهو مرفوع على الرمح: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }[٥][٦].
[١]الكهف: ١٣.
[٢]مناقب آل أبي طالب ٣: ٢١٨.
[٣]الشعراء: ٢٢٧.
[٤]مدينة المعاجز للبحراني ٤: ١٠٠.
[٥]البقرة: ١٣٧.
[٦]نهاية الدراية للصدر: ٢١٧، الوافي بالوفيات للصفدي ١٥: ٢٠١ ; نفس الرحمن في فضائل سلمان للطبرسي: ٣٦٢، شرح إحقاق الحقّ للمرعشي ٣٣: ٦٩٤.