العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٤
وقد نزّههم اللّه تعالى في خطابه لنبيّه الأقدس: { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }[١]، فإنّه أثبت لهم جميعاً ـ بلفظ الجمع المحلّى باللام ـ السّجود الحقّ الذي يرتضيه لهم.
وإنّ ما يؤثر عنهم من أشياء مستغربة لا بدّ أن يكون من الشريعة المشروعة لهم، أو يكون له معنىً تظهره الدراية والتنقيب.
وليس آزر ـ الذي كان ينحت الأصنام وكاهن نمرود ـ أبا إبراهيم الخليل[٢]، الذي نزل من ظهره، لأنّ أباه اسمه تارخ، وآزد:
[١]الشعراء: ٢١٩.
[٢]اختلفوا في أنّ الذي قيل له: (عرق الثرى) إبراهيم أم إسماعيل، فالذي عليه السهيلي في الروض الآنف ١: ٨، أنّه إبراهيم، وعلّله: بأنّ الثرى لا تأكله النار، وإبراهيم لا تأكله النار.
ويظهر من الصادق (عليه السلام): لما تخطّى النار وقال: " أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الرحمن، الإشارة إليه [الكافي ١: ٤٧٣ في نوادر المعجزات لابن جرير: ١٥٤].
ونصّ عليه في البحار ٣٥: ٤١ في باب نسب أبي طالب قال: وإبراهيم (عرق الثرى).
وفي ٤٤: ١٠٤ عند قول الإمام الحسن (عليه السلام): " انا وهو اين ابن أعراق الثرى "، قال: رأيت في بعض الكتب أنّ عرق الثرى إبراهيم، لكثرة ولده في البادية.
ولعلّ عبد اللّه بن أيوب الخريبي الشاعر في مرثية الإمام الرضا يشير إليه كما في البحار ٤٩: ٣٢٥ في باب مراثيه.
| يابن الذَبيِحِ ويَابنَ أعراقِ الثرّى | طَابَت أروُمَتَه وطَابَ عُروُقها |
ولكن في نصّ الطبري ٢: ٢٨، والبداية والنهاية ٢: ٢٤٥، والبحار ١٥: ١٠٥ عن أم سلمة: أنّ عرق الثرى إسماعيل.
وقد جاء ذكر الثرى في شعر امرئ القيس والفرزدق، ولم يعلم منه المراد، قال امرؤ القيس على ما في أمالي المرتضى ١: ١١٩
| فبعض اللوم عاذلتي فأنّي | ستغنيني التجارب وانتسابي |
| إلى عرق الثرى وشجت عروقي وهذا | الموت يسلبني شبابي |
وقال الفرزدق كما في كامل ابن الأثير ٣: ٤٦٩
| أنا ابن الجبال الشمّ في عدد الحصى | وعرق الثرى عرقي فمن ذا يحاسبه |
وفي أخبار الزمان: ٨٠ عدنان بن عرق الثرى.
[وأيضاً تجده في: أُسد الغابة لابن الأثير ١: ٣٧٩، حياة الإمام الحسن للقرشي: ١٣٠].