العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٥٩
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا أربى من غيره وأرقى، فكان سلام اللّه عليه من عمد الدّين، وأعلام الهداية، ولذلك وجب عليه الاعتراف بفضله، وبما حباه المولّى سبحانه من النزاهة التي لا ينالها أحد من الشهداء، وكان ذلك من مكمّلات الإيمان، ومتمّمات العقائد الحقّة.
يشهد له ما في كتاب " الطرف " للسيد ابن طاووس: أنّ رسول اللّه قال لحمزة في الليلة التي أُصيب في يومها: " إنّك ستغيب غيبة بعيدة، فما تقول لو سألك اللّه عن شرائع الإسلام وشروط الإيمان "؟
فبكى حمزة وقال: أرشدني وفهّمني.
فقال النّبي: " تشهد للّه بالوحدانية، ولمحمّد بالرسالة، ولعليّ بالولاية، وأنّ الأئمة من ذرية الحسين، وأنّ فاطمة سيدة نساء العالمين، وأنّ جعفر الطيار مع الملائكة في الجنّة ابن أخيك، وأنّ محمّداً وآله خير البريّة ".
قال حمزة: آمنت وصدّقت.
ثُمّ قال رسول اللّه: " وتشهد بأنّك سيّد الشهداء، وأسد اللّه وأسد رسوله ".
فلمّا سمع ذلك حمزة أدهش وسقط لوجهه، ثُمّ قبّل عيني رسول اللّه وقال: أشهدَك على ذلك وأُشهِدُ اللّه وكفى باللّه شهيداً[١].
[١]بحار الأنوار ٦٥: ٣٩٥.