العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٩٢
فما ذهب إليه فريق من المؤرّخين من تقديم زيد وابن رواحة عليه، يدفعه صحيح الأثر والاعتبار الصادق.
وهذه العظمة هي التي تركت قدومه من الحبشة يوم فتح خيبر أعظم موهبة منح اللّه تعالى بها نبيّه، تعادل ذلك الفتح المبين، حتّى قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما أدري بأيّهما أُسرّ بقدوم جعفر أم بفتح خيبر "، ثُمّ قال له: " ألا أحبوك، ألا أمنحك "؟ فظنّ الناس أنّه يعطيه ذهباً وفضّة ; لما فتح اللّه عليه من خيبر، فقال له جعفر: بلى يا رسول اللّه، فعلّمه صلاة التسبيح وهي المعروفة بصلاة جعفر[١].
وهذه الحبوة من الرسول الكريم لابن أخيه حيث علم أنّ من فرط قداسته لا يروقه إلاّ ما كان من عالم القدس، فخلع عليه بها، وجعله وسام شرف له، وهي من المتواترات بين العامّة والخاصّة، كما نصّ عليه المجلسي في البحار[٢].
ولكن شرذمة من مناوئي أهل البيت لم يرق لهم ثبوت تلك المنحة لأخي أمير المؤمنين، وحيث لم يسعهم أن يلصقوها بواحد منهم زحزحوها إلى العبّاس بن عبد المطلب كما في شفاء السقام للسيّد جعفر الكتاني صفحة ٢٠.
وقد كشفت الحقيقة عن نفسها، وأماطت ستار التمويه بافتعال هذه النسبة من عكرمة مولى ابن عباس الكذّاب بنصّ الذهبي في الميزان، وياقوت في المعجم، وابن خلكان في الوفيات بترجمته[٣].
[١]الكافي ٣: ٣٦٥، من لا يحضره الفقيه ١: ٥٥٢، النوادر: ١٦٠، جمال الاسبوع: ١٨٢.
[٢]بحار الأنوار ٨٨: ٢١٢.
[٣]ميزان الاعتدال ٣: ٩٤، ضعفاء العقيلي ٣: ٣٧٣، تاريخ الإسلام ٧: ١٨، وغيرها من المصادر.