العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤١
يضرّه ما عليه قريش من معاداة له، وإنّ أبي كان يقرأ الكتب جميعاً، وقال: إنّ من صلّبي نبيّاً لوددت أنّي أدركته فآمنت به، فمن أدركه فليؤمن به "[١].
واستشهاده بكلمة أبيه القارئ للكتب، مع أنّه كان يقرؤها مثله، يدلّنا على تفنّنه في تنسيق القياس وإقامة البرهان على صحة النبوّة، وأنّ الواجب اعتناق شريعته الحقّة.
أمّا هو نفسه فعلى يقين من أنّ رسالة ابن أخيه خاتمة الرسل، وهو أفضل من تقدّمه قبل أن يشرق نور النبوّة على وجه البسيطة، ولم تجهل لديه صفات النّبي المبعوث.
وعلى هذا الأساس أخبر بعض أهلِّ العلم من الأحبار حينّما أسرّ إليه بأنّ ابن أخيه محمّد الروح الطيّبة، والنّبي المطهّر على لسان التوراة والانجيل، فاستكتمه أبو طالب الحديث كي لا يفشوا الخبر، ثمّ قال له: " إنّ أبي أخبرني أنّه النّبي المبعوث، وأمر أنّ أستر ذلك لئلا يغرى به الأعادي ".
ولو لم يكن معتقداً صدق الدعوة لما قال لأخيه حمزة لما أظهر الإسلام.
| فصَبْر أبا يَعلى على دينِ أحمد | وكُن مظهراً للدين وُفّقت صابراً |
[١]الفتوح لابن أعثم الكوفي ٢: ٥٥٧، الغدير ٧: ٣٤٨. وقد ذكر المصادر الموردة للحديث ثمّ قال: " قال الأميني: أترى أنّ أبا طالب يروي ذلك عن أبيه مطمئناً به، وينشط رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا التنشيط لأوّل يومه، ويأمره بإرشاد أمره والإشادة بذكر اللّه، وهو مخبت بأنّه هو ذلك النّبي الموعود بلسان أبيه والكتب السالفة، ويتكهن بخضوع العرب له ; أتراه سلام اللّه عليه يأتي بهذه كلّها ثُمّ لا يؤمن به؟! إنّ هذا إلاّ اختلاق.