العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٨١
الإسلام مثل هذا الفعل الشنيع خصوصاً مع عيال النبّي الكريم، ذلك الذي ما زال يهتف في مواقفه الكريمة باحترام المرأة وعدم التعرّض لها بسوء، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يشدّد النكير إذا بلغه في مغازيه قتل النساء[١].
حتّى إنّ جماعة من المسلمين لمّا استأذنوه لقتل ابن أبي الحقيق أذن لهم، وأمرهم بعدم التعرّض للنساء والصبيان وهم مشركون[٢].
وعلى سيرته مشى المسلمون، وإنّ سيّدهم أمير المؤمنين (عليه السلام)لمّا أنزل عائشة في الدار، قال له رجل من الأزد: واللّه لا تفلتنا هذه المرأة، فغضب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: " صه، لا تهتكن ستراً، ولا تدخلن داراً، ولا تهيّجن إمرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم، وسفهن أُمراءكم وصلحائكم، فانّهنّ ضعاف، ولقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ وإنهن لمشركات، وإنّ الرجل ليكافئ المرأة بالضرب، فيعير بها عقبه من بعده، فلا يبلغني عن أحد تعرض لامرأة فانكل به "[٣].
من هذا عرف الناس ضلال يزيد وتيهه في الباطل، فاكثروا اللائمة عليه حتّى من لم ينتحل دين الإسلام.
وحديث رسول ملك الروم مع يزيد في مجلسه أحدث هزّة
[١]مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٥٦، صحيح مسلم ٤: ٢١ و ٥: ١٤٤، سنن ابن ماجة ٢: ٩٤٧، وغيرها من المصادر.
[٢]تاريخ الطبري ٢: ١٨٤، البداية والنهاية لابن كثير ٤: ١٥٧، السيرة النبوية لابن هشام ٣: ٧٤٧.
[٣]تاريخ الطبري ٣: ٥٤٤، الكامل في التاريخ ٣: ٢٥٧، وقسم منه في نهج البلاغة بشرح محمّد عبده ٣: ٥١٥ الكافي للكليني ٥: ٣٩.