العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٥١
| لو سدَ ذو القرنين دونَ وروده | نسفتهُ همّته بما هو أعظمُ |
| في كفّه اليسرى السقاء يقلّه | وبكفّه اليمنى الحسام المخذم |
| مثلُ السحابةِ للفواطمِ صوبه | فيصيبُ حاصبَه العدوُ فيرجمُ |
هناك قيض الحسين لهذه المهمة أخاه العبّاس، في حين أنّ نفسه الكريمة تنازعه إلى ذلك قبل الطلب، ويحدوه إليه حفاظه المرّ، فأمره أن يستقي للحرائر والصبية، وإن كان دونه شقّ المرائر، وسفك المهج، وضمّ إليه ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً، وبعث معهم عشرين قربة، وتقدّم أمامهم نافع بن هلال الجملي، فمضوا غير مبالين وكُلّ بحفظ الشريعة ; لأنّهم محتفون بشتيم من آل محمّد، فتقدّم نافع باللواء وصاح به عمرو بن الحجّاج: من الرجل؟ وما جاء بك؟
قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه.
فقال له: أشرب هنيئاً.
قال نافع: لا واللّه لا أشرب منه قطرة والحسين ومن ترى من آله وصحبه عطاشا.
فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، وإنّما وضعنا هاهنا لنمنعهم الماء، ثُمّ صاح نافع بأصحابه: إملأوا قربكم، وشدّ عليهم أصحاب ابن الحجّاج، فكان بعض القوم يملأ القرب وبعض يقاتل، وحاميهم " ابن بجدتها " مسدّد الكماة، المتربي في حجر البسالة الحيدرية، والمرتضع من لبانها " أبو الفضل "، فجاؤوا بالماء وليس في القوم المناوئين من تحدّثه نفسه بالدنوّ منهم، فرقاً من ذلك البطل المغوار، فبلت غلّة الحرائر والصبيّة الطيبة من ذلك الماء، وابتهجت به النفوس[١].
[١]تاريخ الطبري ٤: ٣١٢، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٩٨.