العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٦٠
وإنّ التأمّل في الحديث يفيدنا منزلة كبرى لحمزة من الّدين والإيمان لا تحدّ، وإلاّ فما الفائدة في هذه البيعة والاعتراف بعد ما صدر منه بمكة من الشهادة للّه بالوحدانية ولرسوله بالنبوّة؟! ولكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد لهذه الذات الطاهرة، التي حلّقت بصاحبها إلى ذروة اليقين التحلّي بأفضل صفات الكمال، وهو التسليّم لأمير المؤمنين بالولاية العامّة، ولأبنائه المعصومين بالخلافة عن جدّهم الأمين.
وهناك مرتبة أُخرى لا يبلغ مداها أحد، وهي اعتراف حمزة وشهادته بأنّه سيّد الشهداء، وأنّه أسد اللّه وأسد رسوله، وأنّ ابن أخيه الطيار مع الملائكة في الجنّة. وهذه خاصّة لم يكلّف بها العباد فوق ما عرفوه من منازل أهل البيت المعصومين، وإنمّا هي من مراتب السلوك والكشف واليقين.
وإذا نظرنا الى إكبار الأئمة لمقامه ـ وهم أعرف بنفسيات الرجال، حتّى إنّهم احتجوا على خصومهم بعمومته وشهادته دون الدين، كما احتجّوا بنسبتهم إلى الرسول الأقدس، مع أنّ هناك رجالاً بذلوا أنفسهم دون مرضاة اللّه تعالّى. استفدنا درجة عالّية تقرب من درجاتهم (عليهم السلام) فهذا أمير المؤمنين يقول: " إنّ قوماً استشهدوا في سبيل اللّه من المهاجرين، ولكلّ فضل، حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل: سيّد الشهداء، وخصّه رسول اللّه بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه "[١].
[١]الاحتجاج ٣: ٢٥٩، بحار الأنوار ٢٢: ٢٧٢ و٢٣: ٥٨ و٧٨: ٣٤٨، نهج السعادة للمحمودي ٤: ١٩٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ١٨١، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب: ٣٧٢، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ٣: ٤٤٦.