العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٨٩
والأوصياء والأقلّون ممّن اقتفوا أثرهم، وليست هي شرعة لكُلّ وارد، وإنّما يحظى بها الأفذاذ ممّن كهربتهم القداسة الإلهية، وجذبتهم جاذبة الصقع الربوبي، وهكذا المقرّبون والأفذاذ عند صعودهم.
وإذا قرأنا زيارة الصادق (عليه السلام) لجدّه الحسين: " سلام اللّه وسلام ملائكته فيما تروح وتغدو، والزاكيات الطاهرات لك وعليك، سلام الملائكة المقرّبين والمسلمين لك بقلوبهم والناطقين بفضلك... "[١] وضح لنا أنّ منزلة أبي الفضل تضاهي منزلة الحسين، حيث أثبت له مثل هذا السلام.
ثُمّ قال (عليه السلام): " أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النّبي المرسل "[٢].
هاهنا أثبت لأبي الفضل منزلة التسليم التي هي من أقدس منازل السالكين، وفوق مرتبة الرضا والتوكّل، فإنّ أقصى مرتبة الرضا أن يكون محبوب المولى سبحانه محبوباً له، موافقاً لطبعه، فالطبع ملحوظ فيه.
وأقصى مراتب التوكّل أن ينزل نفسه بين يدي المولى سبحانه وتعالى منزلة الميت بين يدي الغاسل، بحيث لا إرادة له إلاّ ما يفعله الغاسل به، فصاحب التوكّل مسلوب الإرادة، وأمّا صاحب التسليم فلا يرى لغير اللّه وجوداً مع اللّه فضلاً عن نفسه، ولا يكون له طبع يوافق أو يخالف في الإرادة، أو نفساً قد تنفّست بالإرادة، فهو قريب من عالم الفناء.
[١]كامل الزيارات: ٣٥٨، بحار الأنوار ٩٨: ١٤٨.
[٢]كامل الزيارات: ٤٤٠.