العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٦٣
بذلك إلاّ التنويه بفضل عمّه وأخيه، فقرن شهادتهما بمن نهض في سبيل الدّعوة الإلهية وهم أركان الإسلام والإيمان.
ولو لم تكن لسيّد الشهداء حمزة وابن أخيه الطيار كلّ فضيّلة سوى شهادتهما للأنبيّاء بالتبلّيغ وأداء الرسالة، لكفى أن لا يتطلب الإنسان غيرهم.
قال أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام): " إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه ـ تبارك وتعالّى ـ الخلائق كان نوح (صلّى اللّه عليه) أوّل من يدعى به فيقال له: هل بلّغت؟
فيقول: نعم.
فيقال له: من يشهد لك؟!
فيقول: محمّد بن عبد اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال: فيخرج نوح (صلّى اللّه عليه) ويتخطّى الناس حتّى يأتي إلى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو على كثيّب المسّك، ومعه علي (عليه السلام)، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا }[١]، فيقول نوح لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمّد إنّ اللّه ـ تبارك وتعالّى ـ سألني هل بلغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ قلت: محمّد! فيقول: يا جعفر، يا حمزة اذهبا واشهدا أنّه قد بلّغ.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فحمزة وجعفر هما الشاهدان للأنبياء (عليهم السلام) بما بلّغوا ".
[١]الملك: ٢٧.