العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٤
والمذلّة، فيزورون قبوركم، ويكثرون زيارتهم، تقرّباً منهم إلى اللّه تعالى، ومودّة منهم لرسوله، أولئك المخصوصون بشفاعتي، الواردون حوضي، وهم زواري غداً في الجنّة.
يا علي، مَن عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان على بناء بيت المقدس ـ الى أن قال ـ: ولكن حثالة من الناس يعيّرون زواركم كما تعيّر الزانية بزناها، أُولئك شرار أُمتي، لا نالتهم شفاعتي "[١].
وحينئذ فلا ريب في تخصيص العمومات المانعة من تجصيص القبر وتجديده، بل ادّعى صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه: " أنّ البناء على قبور الأئمة والصلحاء من ضروري المذهب، بل الدين "[٢].
على أنّ النهي عن التجصيص معارض بما هو أقوى منه سنداً ودلالة وأكثر عدداً، ومنه حديث صفوان: زار الصادق (عليه السلام) قبر جدّه أمير المؤمنين وذكر فضل زيارته واستئذانه منه إعلام الشيعة بهذا الفضل إلى أنّ قال: " وأعطاني دراهم فأصلحت القبر "[٣].
ويحدّث يونس بن يعقوب أنّ الإمام الكاظم عند رجوعه من بغداد ماتت ابنة له بـ (فيد)، فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصّص
[١]تهذيب الأحكام ٦: ٢٢، المزار للشيخ المفيد: ٢٢٨، وغيرها من المصادر باختلاف في بعض الالفاظ.
[٢]جواهر الكلام ٤: ٣٤١ وعبارته بعد الكلام عن القبور كالنالي: " وحاصل الكلام أن استحباب ذلك كاستحباب المقام عندها وزيارتها وتعاهدها كاديكون من ضرورات المذهب إن لم يكن الدين ".
[٣]الغارات للثقفي ٢: ٨٥٦، فرحة الغري لابن طاووس: ١٣٢، بحار الأنوار ٩٧: ٢٨٠.