العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٦
وقد سنّ أشياءً أمضاها له الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء، ووجد كنزاً أخرج خمسه وتصدّق به، وسنّ في القتل مائة من الإبل، ولم يكن للطواف عدد عند قريش. فسنّه سبعة أشواط، وقطع يد السارق، وحرّم الخمر والزنا، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يستقسم بالأزلام، ولا يؤكل ما ذبح على النصب[١].
ومما يؤثر عنه: " الظلوم لن يخرج من الدنيا حتّى ينتقم منه، وإنّ وراء هذا الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وإذا لم تصب الظلوم في الدنيا عقوبة فهي معدة له في الآخرة "[٢].
وقيل له: الفيّاض ; لكثرة جوده ونائله، حتّى إنّ مائدته يأكل منها الراكب، ثُمّ ترفع إلى جبل أبي قبيس لتأكل منها الطير والوحوش[٣].
ولعزّه المنيع وشرفه الباذخ كان يفرش له بإزاء الكعبة، ولم يفرش لأيّ أحد غيره، ولا يجالسه على بساط الأُبهة إلاّ نبيّ العظمة[٤]، وإذا أراد أحد أعمامه أن ينحيه صاح به عبد المطلب وقال: " إنّ له لشأناً وملكاً عظيماً "[٥].
ولا غرو في ذلك بعد أن كان وصيّاً من الأوصياء وقارئاً للكتب السماوية، ولقد أخبر أبو طالب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: " كان أبي
[١]الخصال: ٣١٣، الدر النظيم: ٧٩٨.
[٢]الغدير ٧: ٣٥٣، عقيدة أبي طالب للرفاعي: ٧٢.
[٣]السيرة الحلبية ١: ٦.
[٤]تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢.
[٥]المصدر السابق.