العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٠
قاتل الألوف، وزعزع الصفوف عن المشرعة حتّى ملك الماء وملأ القربة، والكُلّ يرونه ويحذرونه؟!
وأنّى لربيعة من بواسل ذلك المشهد الرهيب فضلاً عن سيّدهم أبي الفضل، فلقد كان جامع رأيهم، فلم يقدهم إلاّ إلى محلّ الشرف، منكباً بهم عن خطة الخسف والضعة، على حين أن الأبطال تتقاذف بهم سكرات الموت؟!
هذا وللسبط المقدّس طرف شاخص إلى صنوه البطل المقدام كيف يرسب ويطفو بين بهم الرجال، ووجهه متهلّل لكرّاته، ولحرائر بيت النبوّة أمل موطد لحامية الظعائن.
وإليك مثالاً من بسالته الموصوفة في ذلك المشهد الدامي، وهي لا تدعك إلاّ مذعناً بما له من ثبات ممنع عند الهزاهز، وطمأنينة لدى الأهوال.
الأوّل:
في اليوم السابع من المحرّم حوصر سيّد الشهداء ومن معه، وسدّ عنهم باب الورود، ونفذ ما عندهم من الماء، فعاد كُلّ منهم يعالج لهب الأوام[١]، وبطبع الحال كانوا بين أنّة وحنّة، وتضوّر، ونشيج، ومتطلّب للماء إلى متحرّ ما يبلّ غلته، وكُلّ ذلك بعين " أبي علي "، والغيارى من آله، والأكارم من صحبه، وما عسى أن يجدوا لهم وبينهم وبين الماء رماح مشرعة وبوارق مرهفة، في جمع كثيف يرأسهم عمرو بن الحجاج، لكن " ساقي العطاشى " لم يتطامن على تحمّل تلك الحالة.
| أَوَتَشْتَكي العطشَ الفواطمُ عنده | وبصدرِ صعدتهِ الفراتُ المُفعمُ |
| ولو استقى نهرَ المحمرة لارتقى | وطويل ذابله إليها سلّمُ |
[١]الأوام: العطش، راجع: لسان العرب ١٢: ٣٨، القاموس المحيط ٤: ٧٧، مجمع البحرين للطريحي ١: ١٣٥، تاج العروس ١٦: ٣٨.