العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٦٤
فقال الراوي: جعلت فداك فعلي (عليه السلام) أين هو؟
فقال: هو " أعظم منزلة من ذلك "[١].
وهذه الشهادة لا بدّ أن تكون حقيقية، بمعنى أنّها تكون عن وقوف بمعالّم دين نوح (عليه السلام) وأديان الأنبياء الّذين هما الشاهدان لهم بنصّ الحديث، وإحاطة شهودية بها، وبمعارفها، وبمواقعها، وبوضعها في الموضع المقرّر له، وإلاّ لما صحّت الشهادة. وهذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن من الشهادة عند إطلاقها، فهي ليست شهادة علميّة، بمعنى حصول العلم لهما من عصمة الأنبياء بأنّهم وضعوا ودائع نبواتهم في مواضعها، ولو كان ذلك كافياً لما طُولبوا بمن يشهد لهم، فإنّ جاعل العصمة فيهم ـ جلّ شأنه ـ أعرف بأمانتهم، لكنّه لضرب من الحكمة أراد سبحانه وتعالّى أن يجري الأمر على أُصول الحكم يوم فصل القضاء.
ثُمّ إنّ هذه الشهادة ليست فرعيّة، بمعنى إنّهما يشهدان عن شهادة رسول اللّه، فإنّ المطلوب في المحاكم هي الشهادة الوجدانية فحسب.
فإذا تقرّر ذلك فحسب حمزة وجعفر من العلم المتدفق خبرتهما بنواميس الأديان كُلّها، والنواميس الإلّهية جمعاء، أو وقوفهما بحقِّ اليقين، أو بالمعايّنة في عالم الأنوار، أو المشاهدة في عالم الأظلة والذكر لها في عالم الشهود والوجود، ومن المستحيل بعد تلك الإحاطة أن يكونا جاهلين بشيء من نواميس الإسلام.
[١]الكافي للكليني ٨:٢٦٧، ح ٣٩٢، وعنه بحار الأنوار للمجلسي ٧:٢٨٣، ح٤.