العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤٠
وإذا وضع له الطعام والشراب لا يتناول منه شيئاً إلاّ قال: " بسم اللّه الأحد "، وإذا فرغ من الطعام حمِد اللّه وأثنى عليه، وإن رصده في نومه شاهد النور يسطع من رأسه إلى عنان السماء[١].
وكان يوماً معه بذي المجاز، فعطش أبو طالب ولم يجد الماء، فجاء النّبي إلى صخرة هناك وركلها برجله، فنبع من تحتها الماء العذب[٢]. وزاد على ذلك توفر الطعام القليل في بيته حتّى إنّه يكفي الجمع الكثير إذا تناول النّبي منه شيئاً[٣].
وهذا وحدّه كاف في الإِذعان بأن أبا طالب كان على يقين من نبوة ابن أخيه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).
أضف إلى ذلك قوله في خطبته لما أراد أن يزوّجه من خديجة: " وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل "[٤].
وفي وصيته لقريش: " إنّي أوصيّكم بمحمّد خيراً، فإنّه الأمين في قريش، والصدّيق في العرب، وهو الجامع لكُلّ ما أوصاكم به، وقد جاء بأمر قبله الجنان "[٥].
ولمّا جاء العبّاس بن عبد المطلّب يخبره بتألّب قُريش على معاداة الرسول قال له: " إنّ أبي أخبرني أنّ الرسول على حقِّ، ولا
[١]انظر مناقب آل أبي طالب ١: ٣٦ ـ ٣٧، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ١٥: ٢٣٥.
[٢]السيرة الحلبية ١: ١٩١.
[٣]المصدر السابق ١: ١٨٩.
[٤]السيرة الحلبية ١: ٢٢٦، إمتاع الاسماع للمقريزي ٦: ٢٩، تفسير البحر المحيط ٣: ١١٠.
[٥]السيرة الحلبية ٢: ٤٩، الغدير ٧: ٣٦٦. وقد ذكر المصادر الموردة للحديث.