العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٧
إليهم.. ولأعرف عدوّي من صديقي "[١].
" وإنّهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم وأنسابهم "[٢].
فمن كان هذا علمه لا يحتاج إلى تعرّف القبائل والبطون من عقيل، مهما بلغ من العلم والمعرفة إلى ذُرَى عالية.
نعم،
| وكم سائل عن أمره وهو عالم | .................. |
فإنّه جرى صلوات اللّه عليه مجرى العادة في أمثاله، وكم لهم من ضرائب في أعمالهم (عليهم السلام) لحكم ومصالح لعلّنا ندرك بعضها، والبعض الآخر منها مطوي لدِيّهم مع أمثالها من غوامض أسرارهم.
فهذا الرسول الأعظم، وهو المسدَّد بالفيض الأقدسّ والإرادة الإلهية ; المستغني عن الاستعانة بأيّ رأيّ، يمشي وراء العادة، فيشاور أصحابه إذا أراد المضيّ في أمر، ولعلّ النكتة فيه ـ مضافاً إلى ذلك ـ تعريف خطأ الاستبداد وإن بلغ الرجل أعلى مراتب العقل، فكانت الصحابة تبصر من أشعة حكمه فوائد الاستشارة كالاستخارة، وتمضي على قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أُعجب برأيه ضلّ،
[١]مدينة المعاجز ٢: ١٩٥. والنص كالتالي: " إن شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام، لا يشذّ منها شاذّ، ولا يدخل فيها داخل، وإني لأعرفهم حين ما أنظر إليهم ; لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما تفل في عيني وكنتُ أرمد قال: اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد، وأبصر صديقه من عدوه، فلم يُصبني رمد ولا حر ولا برد، وإني لاعرف صديقي من عدوي ".
[٢]الاختصاص: ٢١٧.