العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٥٢
وتضاربت فيها الأقوال، ولا يهمنا إطالة القول فيها:
١ ـ فإنّا لا نقول: إنّ أمير المؤمنين أوّل من آمن وإن كان هو أوّل من وافق الرسول على مبدأ الإسلام لمّا صدع بالأمر، ولكنّا نقول: متى " كفر " علي حتّى يؤمن!! وإنّما كان هو وصاحب الدعوة الإلهية عارفين بالدّين وتعاليمه، معتنقين له، منذ كيانهما في عالم الأنوار قبل خلق الخلق، غير أنّ ذلك العالم مبدأ الفيض الأقدس ووجودهما الخارجي مجراه، فمحمّد نبيّ وعلي وصيّ وآدم بين الماء والطين صلّى اللّه عليهم أجمعين.
٢ ـ على أنّ نبيّ الإسلام، وهو العارف بأحكامه، والذي خطّط لنّا التكاليف قبل إسلام ابن عمِّه، وأنجز له جميع ما وعده به من الإخوّة والوصاية والخلافة، يوم أجاب دعوته وآزره على هذا الأمرّ وقد أُحجم عنه عندما نزلت آية: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }[١].
[١]الشعراء: ٢١٤. وحديث الإنذار ورد في مصادر متعدّدة، وبأسانيد لابأس بها، فورد بلفظ: " إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوه " في: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣: ٢١١، شواهد التنزيل للحسكاني ١: ٤٨٦، تفسير البغوي ٣: ٤٠٠، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٤٢: ٤٩، مناقب علي بن أبي طالب وما نزل من القرآن في علي لابن مردويه الاصفهاني: ٢٩٠، تاريخ الطبري ٢: ٦٣ ـ وقد حذفه في تفسير فقال في جامع البيان ١٩: ١٤٩: " فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي وكذا وكذا "!! وكذلك فعل ابن كثير في البداية والنهاية ٣: ٥٣ ـ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢: ٦٣.
وبلفظ: " فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي.. " في: مسند أحمد ١: ١٥٩، مجمع الزوائد للهيثمي ٨: ٣٠٢ وقال: " رواه أحمد ورجاله ثقات "، السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٢٦، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ٨٦، تفسير ابن كثير ٣: ٣٦٣، الطبقات الكبرى لابن سعد ١: ١٨٧، تهذيب الكمال المزي ٩: ١٤٧، أمتاع الاسماع للمقريزي ٥: ١٧٨.