العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٩
إذن، فهلاّ تحسن مواساة صاحب الشريعة ووصيّه المقدّم بعد وقوع الحادثة على فلذة كبده صاحب النهضة المقدّسة، واللّه عزّ وجلّ يقول: { لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }[١].
على أنّ الأحاديث الصحيحة عندهم عن أئمتهم تحثّهم على التظاهر بما فيه إحياء أمرهم من الدعوة إلى سبيل الدّين، وإظهار الجزع والبكاء والنوح على سيّد شباب أهل الجنّة.
ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) في دعائه الطويل وهو ساجد: " اللهمّ ارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم إلينا، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا، رغبة في برّنا، وصلة لرسولك، وخلافاً منهم على ما خالفنا، اللهمّ أعطهم أفضل ما يأملون في غربتهم عن أوطانهم، وما أثرونا به على أبنائهم "[٢].
ويقول (عليه السلام) لحمّاد الكوفي: " بلغني أنّ أُناساً من الكوفة وغيرهم من نواحيها يأتون قبر الحسين في النصف من شعبان، فبين قارئ يقرأ، وقاصّ يقصّ، ومادح يمدح، ونساء يندبنه "؟
فقال حمّاد: قد شهدت بعض ما تصف.
فقال (عليه السلام): " الحمد للّه الذي جعل في شيعتنا من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل في عدوّنا من يقبّح ما يصنعون "[٣].
[١]الأحزاب: ٢١.
[٢]كامل الزيارات: ٢٢٨، والدعاء فيه تقديم وتأخير.
[٣]كامل الزيارات: ٥٣٩، وسائل الشيعة ١٤: ٥٩٩، بتقديم وتأخير.