العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٨٩
" اشبهت خَلقي وخُلقي "، وقال لأمير المؤمنين: " أنت منّي وأنا منّك "، ثُمّ قضى بها للخالة وهي أسماء بنت عميس[١].
هذا هو الحديث المذكور في الجوامع، والنظرة الصادقة فيه تفيدنا معرفة السرّ في اختلاف خطاب النّبي مع ابني عمّه، وكُلّ منهما نصح له في التلبية على الدعوى الإِلهية، وأخلص في المفاداة في سبيل تبليغ الرسالة خصوصاً مع معرفته بأساليب المحاورة ; لأنّه سيّد البلغاء { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }[٢]، فلا جرم حينئذ من كون الوجه فيه هو الإشارة إلى صفة سامية تحلّى بها أمير المؤمنين وتخلّى عنها جعفر، وليست هي إلاّ خلافة اللّه الكبرى، فإنّ علياً (عليه السلام) حامل ما عند رسول اللّه الأعظم من علم متدفّق، وفقه ناجع، وخبرة شاملة، وتأمّل فيّاض، وخلق عظيم لا يستطيع البشر القيام به.
وهذا هو الذي تفيده المنزلة في قوله: " أنت منّي وأنا منك "، بعد فرض المباينة بينهما في الحدود الشخصية. والنّبي لا ينطلق ساهياً ولا لاهياً، فلا بدّ أن يكون قاصداً تلك المنزلة الكبرى التي لم يحوها جعفر وإن بلغ في خدمة الدين كُلّ مبلغ.
وهذا النزاع إنّما هو في الحضانة التي هي سلطنة وولاية على تربية الطفل وإدارة شؤونه، وقد كان لابنة حمزة يومئذ أربع سنين.
[١]صحيح البخاري ٣: ١٦٨، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، المستدرك للحاكم ٣: ١٢٠، السنن الكبرى للنسائي ٨: ٥، مجمع الزوائد للهيثمي ٩: ٢٥٨.
[٢]النجم: ٣.