العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٥
| لا أرهب الموت إذا الموت زقا | حتى اُوارى في المصاليت لقا |
| إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا | ولا أهاب الموت يوم الملتقى |
فكمن له زيد بن الرقاد الجهني، وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي، فضربه على يمينه فقطعها، فأخذ السيف بشماله وجعل يضرب فيهم ويقول:
| واللّه إن قطعتموا يميني | إنّي أُحامي أبداً عن ديني |
| وعن إمام صادق اليقين | نجل النّبيّ الطاهر الأمين |
فكمن له حكيم بن الطفيل من وراء نخلة، فضربه على شماله فبراها، فضمّ اللواء إلى صدره.
فعند ذلك أمنوا سطوته، وتكاثروا عليه، وأتته السهام كالمطر، فأصاب القربة سهم وأُريق ماؤها، وسهم أصاب صدره، وسهم أصاب عينه، وحمل عليه رجل بعمود من حديد وضربه على رأسه المقدّس.
| وهو بجنب العلقمي فليتَهُ | للشاربين به يُداف العلقم |
ونادى بصوت عال: عليك منّي السلام يا أبا عبد اللّه[١]، فأتاه الحسين (عليه السلام)، ويا ليتني علمت بماذا أتاه، أبحياة مستطارة منه بذلك الفادح الجلل، أو بجاذب من الأُخوة إلى مصرع صنوه المحبوب!
نعم، حصل الحسين عنده وهو يبصر هيكل البسالة وقربان القداسة فوق الصعيد، وقد غشيته الدماء السائلة، وجلّلته النبال، ورأى ذلك الغصن الباسق قد ألمّ به الذبول، فلا يمين تبطش، ولا
[١]ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي ٣: ٦٨.