العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤٩
| ولولاَ أبُو طَالب وابنِهِ | لمّا مَثُلَ الّدِين شَخصاً فَقامَا |
| فَذاكَ بِمَكةَ آوى وحَامَا | وهذا بيثرِبَ جَسّ الحِمامَا |
| تَكفّل عَبدُ مُناف بِأمر | وأَودىَ فَكَان عليٌ تَمامَا |
| فللِّه ذا فَاتِحُ للهُدَى | وللّه ذا للمَعالِي خِتامَا |
| وما ضَِرّ مَجدُ أبي طَالب | عَدو لغا أو جَهول تعامى[١] |
[١]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤: ٨٤، قال ابن أبي الحديد المعتزلي: " وصنّف بعض الطالبيين في هذا العصر كتاباً في إسلام أبي طالب وبعثه إليّ، وسألني أن أكتب عليه بخطي نظماً أو نثراً، أشهد فيه بصحة ذلك وبوثاقة الأدلّة عليه، فتحرّجت أن أحكم بذلك حكماً قاطعاً، لمّا عندي من التوقّف فيه، ولم استجز أن أقعد عن تعظيم أبي طالب، فإنّي أعلم أنّه لولاه لما قامت للإسلام دعامة، وأعلم أنّ حقّه واجب على كلّ مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة، فكتبت على ظاهر المجلد: ولولا أبو طالب وابنه... ".
على أنا نقول: إن الأدلّة على إيمانه كثيرة، بينما الأدلّة المنقولة عن عدم إيمانه فيها ما هو مرفوض ; لأنّ في أسانيدها من كان يبغض علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كحديث الضحضاح من النار ; فإنّه رواية المغيّرة بن شعبة، وهو معلوم البغض والعداوة لأهل البيت (عليهم السلام) ولعلي (عليه السلام) بالخصوص، حيث كان يسبّه على المنابر، ويقيم خطباء على سبّه، فمثل هذا الشخص لا تحلّ عنه الرواية مطلقاً فضلاً عن روايته عن حال أهل البيت (عليهم السلام).
والخلاصة: إنّ أبا طالب مؤمن باللّه وبرسوله لعدة أدلّة لا مطعن لها، ولا تحتاج إلى تأويل وهي كالتالي:
[١]ـ الأشعار الكثيرة التي أطلقها أبو طالب في حقّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي فيها الصريح بإيمانه وتصديقه برسالة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
[٢]ـ إنّ فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب من المسلمات الأوليات وقد بقيت على نكاح أبي طالب، إلى أن مات، ولم يفرقها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أمر بتفريقهما.
[٣]ـ بعض الأحاديث المنقولة عن أبي طالب والتي تدلّ على إسلامه.
[٤]ـ محبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي طالب معلومة مشهورة، فهذا يدلّ على إيمانه لأنّ اللّه تعالى أمرّ ببغض المشركين والتبري منهم، فلو كان مشركاً لابغضه.
السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١٣١، مجمع الزوائد للهيثمي ٦: ١٥٠ و١٥١ وقال عقيبه: " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح "، و٩: ١٢٠ و١٢٣ و١٢٤ و٣٧١، مسند أبي داود الطيالسي: ٣٢٠، المصنّف للصنعاني ١١: ٢٢٨، ح٢٠٣٩٥، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي ٧: ٤٩٦، ح ١٥ و٥٠٠، ح ٣٣ وح ٣٥ وح ٣٧ و٥٠٤، ح ٥٦ و٨: ٥٢٠، ح ٢ وح ٧ و٥٢٢، ح ١٠ وح ٢٢، مسند ابن راهويه ١: ٢٥٣، ح ٢١٩، مسند سعد بن أبي وقاص: ٥١، ح ١٩، كتاب السنّة لابن عاصم: ٥٩٤، ح ١٣٧٩ وح ١٣٨٠، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٦، ح ٨١٤٩ و٨١٥١ و١٠٨، ح ٨٣٩٩ وح ٨٤٠٠ وح ٨٤٠١ وح ٨٤٠٢ وح ٨٤٠٣ وح ٨٤٠٤ وح ٨٤٠٥ وح ٨٤٠٦ وح ٨٤٠٧ وح ٨٤٠٨ وح ٨٤٠٩ و١٢٣، ح ٨٤٣٩ و١٤٥، ح ٨٥١١، و١٧٢، ح ٨٥٨٧ و١٧٨، ح ٨٦٠١ و١٧٩، ح ٨٦٠٢ و١٨٠، ح٨٦٠٣، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ٤٩ و٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ و٥٥ و٥٦ و٥٧ و٥٨ و٥٩ و٦٠ و٦١ و٦٢ و٨٢ و١١٦، صحيح ابن حبان ١٥: ٣٧٩ و٣٨٠ و٣٨٢، المعجم الأوسط للطبراني ١: ٢٣٩، و٦: ٥٩، المعجم الصغير للطبراني ٢: ١١، المعجم الكبير للطبراني ٦: ١٢٧ و٧: ١٣ و١٧ و٣٥ و٧٧، الاستيعاب لابن عبد البر ٢: ٧٨٧ و٣: ١٠٩٩، الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر: ١٩٨ و١٩٩ و٢٠٠، رياض الصالحين للنووي: ١٠٨ و١٤٥.