العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٦
وسأله رجل عن عمل يقرّبه من الجنّة فقال: " اشتر سقاء جديداً ثُمّ اسق فيه حتّى تخرقه، فإنّك لا تخرقه حتّى تبلغ به عمل الجنّة "[١].
وقال الصادق (عليه السلام): " من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفساً، ومن أحيى نفساً فكأنّما أحيى الناس أجمعين "[٢].
وقد دلّت هذه الآثار على فائدة السقي بما هو حياة العالم ونظام الوجود، ومن هنا كان الناس فيه شرع سواء كالكلاء والنار، فلا يختصّ اللطف منه جلّ وعلا بطائفة دون طائفة.
وقد كشف الإمام الصادق (عليه السلام) السرّ في جواب من قال له: ما طعم الماء؟ فقال (عليه السلام): " طعم الحياة "[٣].
فالسقاية أشرف شيء في الشريعة المطهّرة، تلك أهميتها عند الحقيقة، ومكانتها من النفوس، ولهذه الأهمية ضرب المثل " بكعب بن مامة الأيادي "[٤].
وأضحت السقاية العامة لا ينوء بعبئها إلاّ من حلّ وسطاً من السؤدد والشرف وأعالي الأُمم لاساقتها، ولذا أذعنت قريش لقصي بسقاية الحاج، فكان يطرح الزبيب في الماء ويسقيهم الماء المُحلّى كما كان يسقيهم اللبن[٥].
[١]الأمالي للشيخ الطوسي: ٣١٠، الكافي للكليني ٤: ٥٧، ح٣، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٢: ٦٤.
[٢]المعجم الكبير للطبراني ١٢: ٨٢، مجمع الزوائد للهيثمي ٣: ١٣٢.
[٣]الكافي ٦: ٣٨١، ح٧، مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٠٣.
[٤]الأعلام للزركلي ٥: ٢٢٩، معجم البلدان للحموي ٣: ٢٦٦.
[٥]السيرة الحلبية ١: ٢١.