العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٥
قال: " ثُمّ إذا أتيت الحائر فقل: اللّه أكبر كبيراً "، ثُمّ ساق الزيارة إلى أن قال: " ثُمّ اخرج من الباب الذي يلي رجلي علي بن الحسين وتوجّه إلى الشهداء وقل: السلام عليكم يا أولياء اللّه.. " إلى آخرها.
فالصادق (عليه السلام) في مقام تعليم صفوان أن يقول في السلام على الشهداء ذلك، وليس في الرواية ما يدلّ على أنّ الصادق ماذا يقول لو أراد السلام عليهم.
وهنا ظاهرة أُخرى دلّت على منزلة كُبرى للعبّاس عند سيّد الشهداء، ذلك أنّ الإمام الشهيد لمّا اجتمع بعمر بن سعد ليلاً وسط العسكرين ; لإرشاده إلى سبيل الحقّ، وتعريفه طغيان ابن ميسون، وتذكيره بقول الرسول في حقّه ; أمر (عليه السلام) من كان معه بالتنحّي إلاّ العبّاس وابنه علياً، وهكذا صنع ابن سعد، فبقي معه ابنه وغلامه.
وأنت تعلم أنّ ميّزة أبي الفضل على الصحب الأكارم، وسروات المجد من آل الرسول الذي شهد لهم الحسين باليقين والصدق في النيّة والوفاء[١]، غير أنّه (عليه السلام) أراد أن يوعز إلى الملأ من بعده ما لأبي الفضل وعلي الأكبر من الصفات التي لا تحدها العقول.
ومن هذا الباب لمّا خطب يوم العاشر، وعلا صراخ النساء وعويل الأطفال حتّى كان بمسامع الحسين، وهو ماثل أمام العسكر، أمر أخاه العبّاس أن يسكتهنّ، حذار شماتة القوم إذا سمعوا ذلك العويل، وغيرة على نواميس حرم النبوّة أن يسمع أصواتهنّ الأجانب.
[١]لعلّ جواب قول المصنّف: " وأنت تعلم... " وارد هنا وقد سقط من الطبعة السابقة، وتقديره: " معلومة "، أي أنّ منزلة أبي الفضل... معلومة.