العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣١
مناف فقيل له: " عبد مناف " وهذا هو الصحيح المأثور.
وأمّا ما أثبته ابن دحلان في السيرة النبوية من أن أُمّه اخدمته صنماً اسمه مناف، بعيد عن الصواب ; إذ لا شكّ في نزاهة آباء النّبي وأُمهاته في جميع أدوار حياتهم من الخضوع للأصنام كرامة لحبيبه وصفيّه الرسول الأعظم، فليس بصحيح ما يقال: من أنّ في آباء النّبي وأُمهاته من يعبد الصنم، أو يخضع له ; لشهادة ما تقدّم من الأحاديث عليه، وإليه أشار البوصيري:
| لم تَزل فِي ضَمائِر الكَونِ تَختَارُ | لَكَ الأُمهاتَ والآباءَ[١] |
على أنّه لم يكن من الأصنام اسمه " مناف "، وإنّما الموجود " مناة " بالتاء المثناة من فوق، ومن هنا كان يقول ابن الكلبي في كتاب الأصنام: ٣٢: " لا أدري أين كان هذا الصنم؟ ولمن كان؟ ومن نصبه "[٢].
ومنه نعرف الغلط في قول البرقي والزبير: أنّ أُمه أخدمته مناة (بالتاء المثناة من فوق) فسمي عبد مناة، ولكن رأي قصي يوافق عبد مناة بن كنانة فحوّله عبد مناف.
وكان بيت عبد مناف أشرف بيوتات قريش[٣]، ولسيادته كان عنده قوس إسماعيل ولواء نزار.
ومن وصيّته ما وجد مكتوباً في بعض الأحجار: أوصى قريشاً بتقوى اللّه جلّ جلاله وصلة الرحم[٤].
[١]السيرة الحلبية ١: ٧١.
[٢]معجم البلدان للحموي ٥: ٢٠٣ والعبارة التي فيه: " ولا أدري أين كان؟ ولا من كان نصبه ".
[٣]سبل الهدى والرشاد ١: ٢٧٢.
[٤]السياسة الشرعية لابن تيمية ١: ٥٧.