العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٠٢
وهذه شهادة من سيّد الأوصياء في حقّ ولده الكريم محمّد، قد أخذت مأخذها من الفضيلة وأحلّت محمّداً المحلّ الأرفع من الدين، وأقلّته سنام العزّ في مستوى الإيمان.
وإن شهادة أمير المؤمنين بأنّه ممّن يأبى أن يُعصى اللّه، تعرّفنا عدم ادعائه الإمامة لنفسه بعد الحسين، فإنّ تسليمه الإمامة للسجاد لا يختلف فيه اثنان، واستدعاؤه الإمام للمحاكمة عند الحجر الأسود من أكبر الشواهد على تفننه في تنبيه الناس لمن يجب عليهم الانقياد له.
وعدم حضوره مشهد الطفّ: إمّا لما يقوله العلاّمة الحلّي في أجوبة المسائل المهنائية من المرض، أو لما يروي محمّد بن أبي طالب في المقتل من إذن الحسين له في البقاء بالمدينة، يعرّفه بما يحدث هناك، فهو معذور مقبول.
ولبسالته المعلومة وموقفه من الحقّ أنزله أبوه يوم (الجمل) منزلة يده، فكان يخوض الغمرات أمامه ويمضي عند مشتبك الحرب قدماً، وكان يقول له عند أمره لمنازلة الأقران دون الإمامين: إنّهما عيناي وأنت يدي، أفلا أدفع بيدي عن عيني[١].
وناهيك من بلاغته المزيجة بالشجاعة خطبته يوم صفين، وقد برز بين الصفين فأومى إلى عسكر معاوية وقال:
[١]في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٢٤٤: " قيل لمحمّد: لم يغرر بك أبوك في الحرب، ولا يغرر بالحسن والحسين (عليهما السلام)؟ فقال: إنّهما عيّناه وأنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه ".