العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٩
كما سمعه ابن وكيدة يقرأ القرآن فشكّ أنّه صوته حيث لم يعهد مثله يتكلّم، فإذا الإمام (عليه السلام) يخاطبه: " يا بن وكيدة، أما علمت أنّ معاشر الأئمة أحياء عند ربّهم يرزقون، فزاد تعجّبه وحدّث نفسه أن يسرق الرأس ويدفنه، فنهاه الإمام وقال: يا بن وكيدة ليس إلى ذلك سبيل، إنّ سفكهم دمي أعظم عند اللّه من إشهارهم رأسي، فذرهم فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون "[١].
وفي طريقهم إلى الشام نزلوا عند صومعة راهب، وفي الليل أشرف عليهم الراهب، فرأى نوراً ساطعاً من الرأس الشريف، وسمع تسبيحاً وتقديساً وتهليلاً وقائلاً يقول: السلام عليك يا أبا عبد اللّه، فتعجّب الراهب! ولم يعرف الحال حتّى إذا أصبح وأراد القوم الرحيل سألهم عن الرأس؟ فأخبروه أنّه رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، وأُمه فاطمة، وجدّه محمّد المصطفى، فطلب الرأس من خولي الأصبحي، فأبى عليه، فاسترضاه بمال كثير دفعه إليه، وأخذ الراهب الرأس الشريف وقبّله وبكى وقال: تباً لكم أيتّها الجماعة، لقد صدقت الأخبار في قولها: إذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دماً، ثُمّ أسلم ببركة الرأس الطاهر، وبعد أن ارتحلوا نظروا إلى الدراهم فإذا هي خزف مكتوب عليها: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ }[٢].
[١]مدينة المعاجز للبحراني ٣: ٤٦٢.
[٢]مدينة المعاجز ٤: ١٠٤.