العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٦
ومن هنا قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): " أُنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب ; لأتزوّجها، فتلد لي غلاماً فارساً ".
فقال له: تزوّج بأُمّ البنيّن الكلابيّة، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها[١].
هكذا جاء الحديث، ولكن لا يفوت القارئ أنّا نعتقد في حملة أعباء الإمامة شمول علمهم كُلّ ما ذرأ اللّه ـ سبحانه ـ وبرأ وما جاءت به الأُمم من فضائل ومخازي وأوصاف وعادات في كُلّ حال، وللبرهنة على هذه الدعوى مجال في غير هذا المختصر.
إذن، فأين يقع علم عقيل وغير عقيل من واسع علم أمير المؤمنين، المتدفّق بأحوال قبائل العرب، وبمعرفة الشجعان منهم حتّى يحتاج إلى نظر عقيل؟!
وهل يخفى علم ذلك على من كان يعلم الذّكر والأُنثى من النمّل كما في حديث أبي ذر الغفاري: دخلت أنا وأمير المؤمنين (عليه السلام) وادياً فيه نمل كثير، فقلت: سبحان اللّه محصيه!
فقال (عليه السلام): " لا تقلّ ذلك، وقل: سبحان اللّه باريه، فواللّه إنّي لأحصيه وأعرف الذّكر منه والأُنثّى "[٢].
ويقول (عليه السلام): " إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق آدم.. لا يشذّ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل، وإنّي لأعرفهم حين ما أنظر
[١]عمدة الطالب لابن عنبة: ٣٥٧.
[٢]مدينة المعاجز ٢: ١٦٠.