العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٧٩
ويقول الصادق (عليه السلام) في الزيارة المتلوة عند ضريحه الأقدّس: " أشهد لقد نصحتَ للّه ولرسوله ولأخيك، فنعم الأخ المواسي " فجعل (عليه السلام) الشهادة له بالمواساة المنعم بها نتيجة نصحه للّه الذي هو مقتضى دينه ويقينه، ونصحه لرسول اللّه الذي هو تمام التوحيد، والنصح لأخيه الإمام الذي هو الجزء الأخير للعلّة، وبه كمال الدين وتمام النعمة { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي }[١]، وبه قبول الأعمال.
" لو أنّ عبداً صام وصلّى وزكّى ولم يأتِ بالولاية ما قبل اللّه له عملاً أبداً "، فرضى الربّ والرسول وطاعتهما منوطان بطاعة ولي الأمر { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }[٢].
فأراد الإمام الصادق بذلك الخطاب أنّ نصح " عباس الهداية " لأخيه المظلوم على حدّ نصحه للّه ولرسوله، مع حفظ المرتبة في كُلِّ منهما، فالطاعة شرع سواء في الثلاثة، تحت جامع واحد، هو وجوب الخضوع لهم، والتسليم لأمرهم، غاية الأمر تختلف المراتب، فإنّه تجب الطاعة أولاً وبالذات بالنسبة إليه سبحانه وتعالى، وبما أنّ الرسول مبعوث من قبله وجبت بالنسبة إلى الرسول، وبما أنّ الإمام خليفة لهذا المبعوث المرسل لعدم بقائه إلى الأبدّ، وعدم إهمال العباد كالبهائم، وعدم وضوح الكتاب المجيد، لوجود المخصص والمقيد، والناسخ والمتشابه، وعدم
[١]المائدة: ٣.
[٢]المائدة: ٥٥.