العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٠
الطاهرين في الحياة وبعد الممات، وما ورد منه من المخازي، ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقائه ورقة من المصحف الشريف في قذر، ولا أظنّ أمره خافياً على أجلّة المسلمين إذ ذاك، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين، لم يسعهم إلا الصبر، ليقضِ اللّه أمراً كان مفعولاً.
ولو سلّم أنّ الخبيث كان مسلماً، فهو مسلّم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنّا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين، ولو لم يتصوّر أن يكون له مثل من الفاسقين، والظاهر أنّه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه.
ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة، فلعنة اللّه عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وشيعتهم ومن مال ميلهم إلى يوم الدّين، ما دمعت عين على أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، ويعجبني قول شاعر العصر عبد الباقي أفندي العمري:
| يزيد على لعن عريض جناية | فأغدو به طول المدى العن اللعنا |
ومن يخشى القيل والقال بلعن ذلك الضليل فليقل: لعن اللّه من رضي بقتل الحسين، ومن آذى عترة النبىّ بغير حقّ، ومن غصبهم حقّهم، فإنّه يكون لاعناً له، لدخوله تحت العموم دخولاً أولياً في نفس الأمر.
ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ سوى ابن العربي المالكي وموافقيه، فإنّهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوّزون لعن من رضي بقتل الحسين، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي كاد