العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٥٨
وقبل الإتيان على ما حباهم به المولّى من الآلاء نستعرض اليسير من حياة عَمِّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، الّذي لم يزل يفتخر به في مواطن شتّى، ألا وهو الحمزة بن عبد المطلب.
وما أدراك ما حمزة؟ وما هو! وهل تعلم ماذا عنى نبيّ العظمة من وصفه " بأسد اللّه وأسد رسوله "[١]؟ وهل أنّه أراد الشدّة والبسالة فحسب؟!
لا ; لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أفصح من نطق بالضّاد، وكلامه فوق كلام البلغاء، فلو كان يريد خصوص الشجاعة لكان حق التعبير أن يأتي بلفظ " الأسد " مجرّداً عن الإضافة إلى اللّه سبحانّه وإلى رسولّه، كما هو المطّرد في التشبيه به نظماً ونثراً.
وحيث أضافه الرسول إلى ذات الجلاّلة والرسالة فلا بدّ أن يكون لغاية هناك أُخرى، وليست هي إلاّ إفادة أنّ ما فيه من كرّ وإقدام وبطش وتنمّر مخصوص في نصرة كلمة اللّه العليا ودعوة
[١]الكافي للكليني ١: ٢٢٤، ح٢، كامل الزيارات لابن قولويه: ٦٢، الأمالي للشيخ الصدوق: ٥٤٧، المستدرك للحاكم ٢: ١١٩ و٣: ١٩٨، مجمع الزوائد للهيثمي ٩: ٢٦٨ وقال: " ورجاله إلى قائله رجال الصحيح "، فتح الباري ٧: ٢٨٦ بلفظ: " إنّ حمزة مكتوب في السماء أسد اللّه وأسد رسوله " وغيرها من المصادر الكثيرة.