العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤٥
طالب: " أشهد أنّك صادق "، ثُمّ قال لابنه علي (عليه السلام): " يا بنيّ ألزمه "[١].
وقال يوماً لعلي: " ما هذا الذي أنت عليه "؟
قال: " يا أبة آمنت باللّه ورسوله، وصدّقت بما جاء به، ودخلت معه واتبعته ". فقال أبو طالب: " أما أنّه لا يدعك إلاّ إلى خير فالزمه "[٢].
وهل يجد الباحث بعد هذا كُلّه ملتحداً عن الجزم بأنّ شيخ الأبطح كان معتنقاً للدّين الحنيف، ويكافح طواغيت قريش حتّى بالإِتمام مع النّبي في صلابة، وإن أهمله فريق من المؤرّخين رعاية لمّا هم عليه من حبّ الوقيعة في أبي طالب ورميه بالقذائف، حنقاً على ولده (الإِمام) الذي لم يتسنّ لهم أي غميزة فيه، فتحاملوا على أُمّه وأبيه، إيذاءً له، واكثاراً لنظائر من يرومون إكباره وإجلاله ممّن سبق منهم الكفر، وحيث لم يسعهم الحظّ من كرامة النّبي أو الوصيّ عمدوا إلى أبويهما الكريمين فعزوا إليهما الطامات، وربما ستروا ما يؤثر عنهما من الفضائل إيثاراً لما يروقهم اثباته!!
ويشهد لذلك ما ذكره بعض الكتّاب عند ذكرى أسرى بدر فقال: " وكان من الأسرى عمِّ النّبي، وعقيل ابن عمه (أخو علي) "[٣].
[١]بحار الأنوار ٣٥: ١١٥، الغدير ٧: ٣٩٦.
[٢]مناقب آل أبي طالب ١: ٣٠١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣: ٢٠٠، تفسير الثعلبي ٥: ٨٥، تاريخ الطبري ٢: ٥٨، السيرة الحلبية ١: ٤٣٦، سبل الهدى والسلام للصالحي الشامي ٢: ٣٠١.
[٣]تاريخ الاُمّة العربية: ٨٤، مطبعة الحكومة، بغداد، ١٩٣٩م.