العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٥٦
حاملون أعباء الحجّة، متحلّون بحلّي الفضائل كُلّها، منذ الولادة، كما بعث عيسى في المهد نبيّاً، وأُوتي الحكم يحيى صبيّاً، غير أنّهم بين مأمور بالكلام أو مأمور بالسكوت حتّى يأتي أوانه، فلهم أحكام خاصّة غير أحكام الرعيّة، ومن أقلّها قبول إجابة الدعوة ونحوها.
فإذن، لا مساغ لأيّ أحد البحث في المسألة.
هذه هي السلسلة الذهبية التي تحلّى بها أبو الفضل وهي (آباؤه الأكارم)، وقد اتحد مع كُلّ حلقة منها الجوهر الفرد، لاثارة الفضائل، فما منهم إلاّ من أخذ بعضادتي الشرف، وملك أزمة المجد والخطر، قد ضَمّ إلى طيب المحتد عظمة الزعامة، وإلى طهارة العنصر نزاهة الإيمان، فلاترى أيّاً منهم إلاّ منارَ هدىً، وبحرَ ندىً، ومثالَ تُقىً، وداعية إلى التوحيد وإلى بسالة وبطولة وإباء وشمم، وهم الّذين عرقوا في سيّدنا العبّاس (عليه السلام) هذه الفضائل كُلّها، وإن كان القلم يقف عند انتهاء السلسلة إلى أمير المؤمنين، فلا يدري اليراع ما يخطّ من صفات الجلاّلّ والجمالّ، وأنه كيف عرّقها في ولدِهِ المحبوب (قمر الهاشميين).