العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٠١
على أنّ الظاهر من قول المجتبى: " أما علمت أنّ الحسين " هو أنّ علم محمّد بالإمامة لم يكن بمحض النصّ المتأخّر وإن أكده ذلك، وإنّما هو بعلم مخصوص برجالات بيت الوحي، مكنون عندهم بالإحاطة بالكتاب الماضي والقدر الجاري. ويرشدنا إلى هذا قول ابن الحنفية: " إنّ في رأسي... "، فإنّه أظهر من سابقه فيما قلنا، وكلماته الذهبية في الاعتراف بحقّ الإمامين تدلنا على ثباته المستقى من عين صافية بارشية من الحقّ، وما هي إلاّ ذلك اللوح المحفوظ.
أضف إلى ذلك ما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: " تأبى المحامدة أن يعصى اللّه، وهم: محمّد بن الحنفية، ومحمّد بن جعفر الطيار، ومحمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وهو ابن خال معاوية بن أبي سفيان "[١].
[١]رجال الكشي ١: ٢٢٦ النصّ منقول بالمعنى. وفيه إنّ محمّد بن أبي حذيفة كان من أنصار علي وخيار الشيعة، وبعد شهادة علي حبسه معاوية دهراً حيث لم يتبرأ من المشايعة لعلي وولده، وبعد أنّ أخرجه حمله على البراءة منه والموالاة لعثمان فقال له: إنّي لا أعلم أحداً شرك في دم عثمان غيرك حيث استعملك وخالف المسلمين في رأيهم عليه بعزلك حتّى جرى عليه ما كان، وإنّ طلحة والزبير وعائشة هم الذين ألّبوا عليه وشهدوا عليه بالجريمة، وإنّي أشهد أنّك منذ عرفت في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد ما زاد الإسلام فيك شيئاً، وعلامته أنّك تلومّني على حبّي لعلي وقد خرج معه كُلّ صوّام قوّام من المهاجرين والأنصار، كما خرج معك أبناء المنافقين والطلقاء. واللّه يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت ولا خفي عليهم ما صنعوا، إذ أحلوا أنفسهم سخط اللّه بطاعتك، وإنّي لا أزال أحبّ علياً للّه ورسوله وأبغضك في اللّه ورسوله أبداً ما بقيت، ثُمّ ردّه إلى السجن فمات فيه. رجال الكشي ١: ٢٢٨ والنصّ منقول بالمعنى.