العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٨
ومن استغنى بعقله زلّ "[١]، و" لا يندم من استشار، ولا خاب من استخار "[٢].
ولمّا خرج (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة طالباً عير أبي سفيان، بلغه في (ذفران)[٣] أنّ قريشاً خرجت على كُلّ صعب وذلول، شاور أصحابه فقال: " ما تقولون، العير أحبّ إليكم أم النفير "؟
فقال بعضهم: العير، وقال (رجلان): يا رسول اللّه إنّها قريش وخيلاؤها، ما ذلّت منذ عزّت، وما آمنت منذ كفرت، فساءه كلامهما، وتغيّر وجهه، فقام المقداد بن الأسود الكندي وقال: امض يا رسول اللّه لما أمرك به اللّه، ونحن معك، فواللّه لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى بن عمران: { فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }[٤]، ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ما دام منّا عين تطرف، نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن خلفك، فوالذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغمام (بلاد الحبشة)، لجالدنا معك من دونه حتّى تبلغه فضحك رسول اللّه وأشرق وجهه وسرّ بكلامه[٥].
[١]في تفسير القرطبي ٤: ٢٥١ ورد هكذا: " ما ندم من استشار ولا خاب من استخار "، وأمّا في مصادرنا فوردت هكذا: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: " ما حار من استخار، ولا ندم من استشار ". وسائل الشيعة ٨: ٢٦٥ ح٨، الأمالي للطوسي: ١٣٦، كشف الغمة ٣: ١٧٣.
[٢]نهج السعادة ٧: ٢٧٥، الفائدة السادسة.
[٣]قال في لسان العرب ١: ١٥٧ " ذفران: موضع عند بدر ".
[٤]المائدة: ٢٤.
[٥]أُسد الغابة ٤: ٤١٠، تاريخ الطبري ٢: ١٤٠، تاريخ الإسلام للذهبي ٢: ٥٢، والوارد في آخر الرواية: " فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خيراً ودعا له.. ".