العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٦٩
صراخ الأيامى، وعويل الأيتام في دور الكوفة، حتّى طبق أرجاءها من جراء ما أوقعه أُولئك الصفوة بأعداء اللّه ورسوله، بسيوفهم الماضيّة. والعذر لك أنّك أدركت ساعة العافية، فطفقت تشوّه مقامهم المشكور، طلباً لمرضاة (يزيد الخمور).
ولقد صرّح عن صدق نيّاتهم وإخلاصهم في التضحية عدوهم الألدّ عمرو بن الحجّاج محرّضاً قومه: " أتدرون من تقاتلون؟! تقاتلون فرسان المصر، وأهل البصائر، تقاتلون قوماً مستميتين، لا يبرز إليهم أحد منكم إلاّ قتلوه، على قلتهم، واللّه لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم، فقال عمر بن سعد: قد صدقت الرأي، ما رأيت أرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم "[١]، " ولو خرجتم إليهم وحداناً لاتوا عليكم "[٢].
وقيل لرجل شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد: " ويحك أقتلتم ذرية رسول اللّه؟
فقال: عضضت بالجندل، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأُسود الضارية، تحطّم الفرسان يميناً وشمالاً، وتلقي أنفسها على الموت، لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين حياضّ المنيّة، أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنّا فاعلين لا أُم لك؟ "[٣].
[١]تاريخ الطبري ٤: ٣٣١، الكامل في التاريخ ٤: ٦٧.
[٢]بحار الأنوار ٤٥: ١٩.
[٣]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٣٦٣.