العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٥٦
الإشراقات الإلهية، فما ظنّك إذن حينما يلتقي مع المبادئ الفيّاضة من أبيه سيّد الوصيين، وأخويه الإمامين سيّدي شباب أهل الجنّة، فلا يقتني من خزائن معارفهم إلاّ كُلّ دُرّ ثمين، ودرّي لامع.
وغير خفيّ ما أراده سيّدنا العبّاس، فإنّه أشار إلى أنّ الوحدانية لا تليق إلاّ بفاطر السموات والأرضين، ويجلّ مثله المتفرّع من دوح الإمامة أن يجري على لسانه الناطق بالوحدانية لباري الأشياء صفة تنزّه عنها سبحانه وتعالى وعنها ينطق كتابه المجيد: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتَا }[١].
وممّا زاد في سرور أبيه أمير المؤمنين أنّ زينب العقيلة كانت حاضرة حينذاك وهي صغيرة فقالت لأبيها أتحبّنا؟ قال: بلى، فقالت: لا يجتمع حبّان في قلب مؤمن: حبّ اللّه، وحبّ الأولاد، وإن كان ولا بدّ فالحبّ للّه تعالى والشفقة للأولاد، فأعجبه كلامها وزاد في حُبّه وعطفه عليهما[٢].
أمّا العلم ; فهو رضيع لبانه، وناهيك في حجر أبيه مدرسة يتخرّج منها مثل أبي الفضل (عليه السلام)! وما ظنّك بهذا التلميذ المصاغ من جوهر الاستعداد، وذلك الأُستاذ الذي هو عيّبة العلم الإلهي، وعلبة أسرار النبوّة، وهو المقيّض لنشر المعارف الربوبية، وتعلم الأخلاق الفاضلة، ونشر أحكام الإسلاّم، ودحض الأوهام والوساوس.
[١]الأنبياء: ٢٢.
[٢]مقتل الحسين للخوارزمي ١: ١٧٩ ; باختلاف الألفاظ، وفي مستدرك الوسائل ١٥: ٢١٥ قال: " وقيل: بل القائل الحسين (عليه السلام) ".