العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢١٦
فأعلمنا بأنّ العبّاس قطعها، فرجعنا إلى الحرم فإذا الخنصر معلق بالشباك ولم يقطر منه دم، كأنّه قطع من ميت، ومات الرجل من الغد، وذلك لصدور إهانة منه في الحرم المقدّس.
الثالثة:
ما حدّثني به العلاّمة البارع الشيخ حسن دخيل حفظه اللّه عمّا شاهده بنفسه في حرم أبي الفضل (عليه السلام)، قال: زرت الحسين (عليه السلام) في غيّر أيّام الزيارة، وذلك في أواخر أيّام الدولة العثمانية في العراق، في فصل الصيف، وبعد أن فرغت من زيارة الحسين (عليه السلام) توجّهت إلى زيارة العبّاس (عليه السلام)، قرب الزوال، فلم أجد في الصحن الشريف والحرم المطهّر أحداً، لحرارة الهواء، غير رجل من الخدمة واقف عند الباب الأوّل، يقدّر عمره بالستّين سنة، كأنّه مراقب للحرم، وبعد أن زرت صلّيت الظهر والعصر، ثُمّ جلست عند الرأس المقدّس، مفكَّراً في الأُبهة والعظمة التي نالها قمر بني هاشم عن تلك التضحية الشريفة.
وبينا أنا في هذا إذ رأيت امرأة محجّبة من القرن إلى القدم، عليها آثار الجلاّلة، وخلفها غلام يقدّر بالستّة عشر سنة، بزي أشراف الأكراد، جميل الصورة، فطافت بالقبر والولد تابع.
ثُمّ دخل بعدهما رجل طويل القامة، أبيض اللون مشرباً بحمرة، ذو لحية، شعره أشقر، يخالطه شعرات بيض، جميل البزّة، كردي اللباس والزي، فلم يأت بما تصنعه الشيعة من الزيارة أو السنّة من الفاتحة، فاستدبر القبر المطهّر، وأخذ ينظر إلى السيوف والخناجر والدرق المعلقة في الحضرة، غير مكترث بعظمة صاحب الحرم المنيّع، فتعجّبت منه أشدّ العجب، ولم أعرف الملّة التي ينتحلها، غير أنّي اعتقدت أنّه من متعلّقي المرأة والولد.